سعيد أيوب

20

معالم الفتن

سوف يرى ) * ( 1 ) وأمام الله قاصم المستكبرين سيقف الإنسان المحاصر بحجج الله ، لتشهد كل حجة عليه ، فلا يجد ملجأ يذهب إليه * ( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون ) * ( 2 ) . إن ينبوع دين الله فطرة الإنسان نفسه . والفطرة تصرح أن الإنسان لم يكن له إلا أن يخضع لله تعالى خضوع عبادة ، خضوع الضعيف للقوي ، ومطاوعة العاجز للقادر ، وتسليم الصغير الحقير للعظيم الكبير الذي لا يماثله شئ في وجوده ، العزيز الذي لا يغلبه شئ وغيره ذليل . 2 - نظرات على طريق الابتلاء : إن عبور الحياة الدنيا إلى الآخرة تعلو جسوره مظلات الابتلاء والفتن . فالامتحان ناموس إلهي على امتداد هذه الجسور ، وهذا الامتحان لا يستثني منه المؤمن والكافر والمحسن والمسئ . وامتحان الله يكون لإظهار صلاحية الإنسان الباطنية من حيث استحقاق الثواب والعقاب . ويكشف به تعالى للمؤمنين حال المنافقين وهم يعبرون جسر الحياة إلى الآخرة . كما إنه يقوي الإنسان المؤمن لاجتياز هذا الجسر . وكما يمتحن الله الفرد يمتحن سبحانه الأمة قال تعالى ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم ) ( 3 ) . إن الله لو شاء لجعل الناس أمة واحدة لها شريعة واحدة . ولكنه تعالى جعل للناس شرائع مختلفة ، ليمتحنهم فيما آتاه من النعم المختلفة التي لا تحصى ولا تعد . فاختلاف النعم يستدعي اختلاف الامتحان ( 4 ) . وعلى امتداد هذا الامتحان الذي هو في الوقت نفسه امتداد الحياة الدنيا ، يموت الفرد ويأتي الآخر ، وتموت

--> ( 1 ) سورة النجم : الآية 39 و 40 . ( 2 ) سورة فصلت : الآية 21 . ( 3 ) سورة المائدة : الآية 48 . ب ( 4 ) الميزان : 353 / 5 .